كيف تكتب خطة بحثٍ لرسالةٍ علميةٍ بخطوات بسيطة واضحة

عندما يشرع الباحث فى كتابة بحث علمىّ ما، فإن بحثه يتعلق إما (بمشكلة ما – نظريةٍ معينةٍ – موضوعٍ محددٍ – قضيةٍ أو جدليةٍ أو فرضيةٍ معينةٍ قائمةٌ بذاتها, وهى إما حادثةٌ مستجدةٌ وإما قديمةُ لازال أثرها يفرض نفسه على الواقع ومجراه)، وهو بدوره – الباحث – يطرح القضية فى بحثه ثم يبدأ فى سردها ومناقشتها ومقارنتها بموضوعية واتزان ثم يبدأ فى وضع الاستنتاجات والرؤى والتوصيات والحلول المقترحة لحل الإشكاليات المطروحة، والتى يسعى إلى التخلص منها، لهذا ولكى يكون بحثه موضوعياً وهادفاً، لابد له من الالتزام بوضع خطةٍ معينةٍ لبحثه يوضح من خلالها الخطوط العريضة التى استرشد بها أثناء دراسته البحثية والتى أثمرت فى النهاية نتاج بحثه المبذول، ولهذا عزيزى القارئ..

– إليك أهم التى العناصر يجب توافرها فى خطة بحثك العلمية :-  

* يحتوى البحث على ثلاثة عناصر رئيسية *

ألا وهى :-

{ المقدمة – المتن – الخاتمة }

أولاً :- {المقدمة}

* وتشمل فى طياتها عدة عناصر وبيانها كالآتى:-

1- العنوان الرئيسي للبحث.

2- صقحة الإهداء ، ثم تليها صفحة الشكر، وإن كانا هذين العنصرين ليسا بأساسيين وقد اختلف الباحثون فى مدى أهمية إدراجهما فى الأبحاث العلمية إلا أنه نمط قائم إلى يومنا هذا، لذا فقلنا بانه من الأمانة ذكره والتنويه إليه.

3- صفحة المحتويات أو الفهرس.

4- مقدمة البحث، وفيها يسترسل الباحث سارداً وملخصاً فصول ومباحث وأجزاء بحثه، شارحاً باختصارٍ مدى الترابط بين تلك الأجزاء، وإلى أى نتيجةٍ انتهى بحثه، وعلى أى أساس قد بنى أفكاره ونتائجه التى جسدها كتابيا فى بحثه, وهذا العنصر من أدوات الخطة البحثية التى يعد من أساسيات أى رسالة علمية يتم وضعها.

ثانياً :- {المتن}

* وهذا العنصر الأهم فى البحث العلمىّ وعمدته، ويأتي بعد الانتهاء من المقدمة, – يبدأ الكاتب بسرد قضيته التى هى عنوان بحثه العلميّ على شكل مقسم لعدة فصولٍ وأجزاء وأفرع على أن يكون ذلك التقسيم :-

متناسقاً كتابيا :- كألا يكون هناك فصل أكبر من باقى الفصول مثلاً, أو تكون الفصول مختلفةً عن بعضها فى عدد صفحاتها بشكل يفتقر إلى الترتيب والتنظيم كأن يكون هناك فصلٌ مثلاً عدد أوراقه خمسون صفحةٍ, وآخر عدده مائتان, وآخر سبعمائةٍ فمثل هذا يضعف من تنظيم بحثه وينقص من شأنه, كذلك لابد أن يكون متناسقا فكريا :- كأن تكون فصول البحث مكملةً لبعضها البعض متناسقة وذلك فى أفكارها فلابد من توافر الربط بين الأفكار والتسلسل السردى لتناول موضوع الرسالة العلمية وذلك لمساعدة القارئ على اكتساب فكرةٍ عامةٍ شاملةٍ عن النص, حتى يكون متعايشا مع النصّ بطريقة تضمن له عدم الوقوع فى “الملل” والاستغراق فى متابعة البحث دون عناءٍ وانقطاعٍ مما يؤدى إلى تحصيل المنفعة لكلا الطرفين الباحث والمتلقى فيما بعد.

ولذلك عند كتابة المتن  يجب مراعاة عدة أمورٍ وهى كالآتى :-

1- يجب أن يحتوى البحث على عدة أسئلةٍ مهمةٍ وإجابتها وذلك لزيادة الفهم وتوضيح ما لايكون واضحاً وهذه الأسئلة ( ما أو ماذا – لماذا – متى – أين – كيف) والإجابة على تلك التساؤلات تكون أثناء السرد أو التعليق عليه,

أ – ما هى المشكلة التى أنا بصدد التحدث عنها فى البحث وما هو الحل من وجهة نظري؟

ب – لماذا اخترت تناول هذه المشكلة وما الذى يعود علينا من حلها؟

ج – متى طرحت هذه المشكلة وما سبب انبعاثها ومتى تم تناولها؟

د  – إلى أين وصل المهتمون بشأنها بحثاً وعلاجاً وما توصياتهم؟

و – كيف الخلاص منها والتخلص من آثارها؟ وذلك من وجهة نظر الباحث.

 2 – أن يوضح الباحث “منهج البحث” الذى اتخذه سبيلاً وطريقةً فى جمع معلوماته التى تتعلق ببحثه, وذلك مما يسهل عليه وعلى المتلقى بعد ذلك فهم الموضوع بشتى أبعاده, وهناك عدة مناهج بحثيةٍ يمكن السير من خلالها فى استخراج المعلومات اللازمة لتناول موضوع ذلك البحث, ومن أهم تلك المناهج :- ( المنهج الوصفى  – المنهج التحليلى – المنهج العلمى ) وقد يضطر الباحث أن يستخدم جميع المناهج فى بحثه وألا يقتصر على أحد تلك المناهج دون سواه وذلك لتتحقيق الأهداف المرجوة من تلك الرسالة العلمية.

 3 – أن يوضح الباحث مدى أهمية دراسته العلمية وذلك من جانبين مهمين وهما :- (الجانب النظرى – الجانب التطبيقى العملى)،

 وذلك ببيان ما الذى ستضيفه هذه الدراسة العلمية على الصعيد الإنساني؟

وكيف يمكن الإستفادة من هذه الدراسة على الصعيد العملي؟.

 4- أهداف الدراسة :- يجب وضع فقرةٍ أو فصلٍ أو مبحثٍ فى نهاية البحث يوضح الأهداف الرئيسية والفرعية للدراسة وما الذى يمكن تحقيقه منها على المدى القصير؟ ومالذى يمكن تحقيقه منها على المدى البعيد؟.

 5 – توضيح المشكلات والعقبات التى قد تواجهنا فى سبيل تحقيق تلك الأهداف كافة سواء القريب منها أو البعيد وكيف نذلل تلك العقبات ونتخطى تلك الصعوبات كى نصل إلى تحقيق أهدافنا بطريقة أمثل.

 6- الطريقة والإجرائات :- فعلى الباحث أن يوضح فى بحثه أدوات عمله من حيث أدوات جمع المعلومات، وطرق معالجة الإحصائات، وبيان مجتمع الدراسة التى هى مجال البحث، وكمية العينات التى أجرى عليها تجاربه وإحصائاته.

7 – ما النتائج التى استنتجها الباحث ووصل إليها بدقة؟ وما التي ينتابه شكوك حولها؟ وما التي لازال الغموض يحيط بها؟ والى أى مدى هو راض عن بحثه؟.


ثالثاً :- {الخاتمة}

* وهى خاتمة البحث، وفيها نكتب المصادر والمراجع والملحقات التى استعنّا بها فى بحثنا واستندنا إليها في كتابته.

وفى هذا الجانب هناك عدة ملاحظات يمكن التنويه إليها :-

1 – يجب ذكر المصادر والمراجع التي تستند إليها الدراسة.

2 – لا يجب ذكرها كاملة لأنه قد يصعب على الباحث ذلك وإنما يكتفي بذكر المهم منها.

3 – لايشترط الترتيب فى ذكر المصادر وأن كان ذلك هو الأفضل.

4 – يجب الفصل والتنويه بين نوعية تلك المراجع سواء أكانت كتباً أو من المجلات والصحف أو من وقائع المؤتمرات والندوات أو من رسائل الماجستير والدكتوراة أو من المواقع الإلكترونية والموسوعات الحرة.

وبذلك نكون قد ألممنا بقدر المستطاع على وصف منهجي لخطة بحثٍ علميٍ منظم.

 بقلم

بلال إسماعيل محمد