التدقيق اللّغوي: 10 خطوات هامة لتدقيق لغوي احترافي


ترجمة احترافية

كان ولا زال الكاتب دومًا  “مرآةً لنفسه”  يراها فى دوواينه ويُحكم على ثقافته وعلمه منها، ولذا.. فواجبٌ على الكاتب أن يكون حريصًا على إظهار تلك “النفس” على أفضل هيئةٍ وأبهى حلةٍ، فالقارئ الجيد يستطيع أن يميز بين {الغث والثمين} من خلال ما يقرأ، فإن وجد فى ما يقرأه ما يشفى به غليله للعلم، ويروى به ظمأه للمعرفة، سُرّ به وبكاتبه، وإن وجد غير ذلك أعرض ونأى بجانبه، وراح يبحث عن مراده فى مخطوطة أخرى تفي له بغرضه،

ومن ضمن الأمور التى قد تجعل القارئ ينفر من ما يقرأه مشكلة “الأخطاء اللغوية” وذلك مما يتعلق بالأمور النحوية والصرفية وكذا البلاغية مما قد يؤدى إلى الإخلال بالمعنى فى بعض العبارات، لذا….

يستعين كثير من الكتاب بما يسمى بـ”المدقق اللغوى” لكى يراجع لهم كتاباتهم وصيغها، وذلك من حيث الأخطاء الكتابية أو المطبعية أو – وهى الأهم- “النحوية” وذلك لإخراج نثرهم وكتاباتهم على أتم وجه، غاية إرضاء شغف قرائهم.

والحقيقة أن التدقيق اللغوي الآن بات أسهل من ذى قبل، فقد يستعين الكاتب ببعض الأشخاص الذين يعينوه على ضبط كتاباته نحويًا وبلاغيًا إلا أن ذلك الأمر قد يكون مكلفًا لبعض الكتاب “المبتدئين” منهم بالذات أو “الهواة” الذين لايتقاضون أجرًا على كتاباتهم، وقد يقوم الكاتب بهذه الوظيفة لنفسه بنفسه وذلك باتباع بعض الخطوات التى تؤهله إلى ذلك.

وسأقدم لك عزيزى القارئ أهم الخطوات التى تساعدك على القيام بتدقيق لغوي احترافي:-

1- عليك بتقسيم مقالك إلى عدة أجزاء، تقوم بمراجعة وتدقيق كل جزء على حدة حتى يتسنى لك التأكد من مراجعتك بشكل صحيح ومدقق .

2- استخدم خاصية التدقيق الإملائى فى برنامج محرر النصوص Microsoft Office Word “” وفعّل خاصية تعقب التغييرات  “Track Changes  ” والتى تسمح لك بإظهار التغييرات على النص وقبولها من عدمه .

3- خذ لنفسك قسطًا وافرًا من الراحة ومارس فيه رياضة، أو استمع فيه لمن تحب أن تسمع من الأصوات التى يرتاح لها قلبك وتستمتع بها أذنيك، وجدد نشاطك حيثما أحسست بالملل. فذلك يجعلك تقدم على مراجعتك وتحريرك للنص بكل دقة وانتباه، وذلك يجعلك أكثر قدرة على اصطياد أخطائك وتنقية مقالك منها، فمتى فعلت ذلك عُد إلى مراجعتك وتدقيقك فذلك وقتك الأمثل لعمل ذلك .

4- أعط المراجعة، والتدقيق، والتحرير، وقتًا كافيًا ولا تتسرع فى نشر ماتكتب سريعًا، فالخبراء يرون بأن النص يحتاج إلى مراجعته ثلاث مرات على الأقل وذلك لتتجنب أكبر قدر ممكنٍ من الأخطاء على قدر الإمكان.

5- لابأس أن تقرأ ما تراجعه بصوت مسموع فذلك يجعلك تستسيغ الكلمات بطريقة أفضل حيث أنك أضفت حاسة جديدة إلى حواسك تستعين بها على تدقيقك، ألا وهى حاسة السمع “الأذن” فقد نصبت نفسك بهذا كاتبًا مقدمًا للنص ومستمعاً ناقدًا لهُ فى آنٍ واحدٍ .

6- لاترهق نفسك كثيرًا فى مسألة “التنسيق المبالغ فيه” ولا تعط لها وقتًا أكبر من وقتها. لاتكثر من تغيير نوع الخطوط بلا داعٍ. لاتكثر من استخدام الألوان فى كل جزئية بلا فائدة ، مما يشعر القارئ أو المتلقى بشكلٍ عام بأنك تستعرض فى كتاباتك أكثر من اللازم. والفرط فى استخدام ذلك يضيع لك الكثير من وقتك ويجعلك أيضًاعرضةً للوقوع فى الخطأ.

7- لاتنس تدقيق العناوين الرئيسية والفرعية والحواشي. وعليك بالتأكد من مطابقة الأرقام وتسلسلها فى الهوامش بالمتن.

8- تأكد من النطق الصحيح والكتابة الصحيحة لكلٍ من (أسماء الأشخاص وأسماء العلم – المصطلحات العلمية والتقنية …) والتأكد من تهجئتها تهجئةً صحيحةً.

9- ينبغى عليك أن تتسم بسرعة البديهة وأن تتعلم من أخطائك ولاتكررها، فانتباهك لخطإٍ شائعٍ وتجنبك الوقوع فيه يوفر عليك مزيدًا من الوقت والجهد؛ وقد قالوا بأن المدقق الجيد يستطيع أن يدقق صفحة مكونة من 250 كلمة فى مابين (5-7) دقائق .

10- عليك أن تفرق بين كلٍ من “التدقيق” و”التحرير”.

فـ”التدقيق” هو:- مراجعة الكتابة والتأكد من خلوها وسلامتها من الأخطاء اللغوية والإملائية. بينما “التحرير” فهو مرحلة أعلى من التحرير وتشمل :- حذف وإضافة بعض الكلمات والجمل وذلك لتوضيح وتحسين المعنى.

كماينبغى عليك أن تفرق بين “المصدر” و”المرجع”.

فالمصدر:- هو الذى يأتى بعلمٍ جديدٍ.  بينما-

المرجع :- هو أى كتابٍ استند إلى كتاب.

* هذه أهم عشر نصائح لك أن تعمل بها وتزيد عليها لتصبح مدققًا لغويًا بارعًا سواءً لكتاباتك أو لكتابات غيرك.

* وفى الأخير.. “ليس كل من يعرف بأمور اللغة يصبح مدققاً” حتى وإن كان أُستاذًا جامعيًا، فالتدقيق له أساليبه وخبراته فمهما يكن الكاتب مميزًا فى كتاباته إلا أنك قد تجد له قصورًا يقع فيه، بينما المدقق يجب أن يتسم بالثقافة العالية بعلوم اللغة وغيرها، كما أن عليه أن يكون حريصًا على تركيزه التام أثناء عمله مدققًا، كما ينبغى عليه أن يعيش دور الكاتب وأن يضع نفسه مكانه وأن يعيش حالته ويتقمص شخصيته ولو مؤقتًا أثناء عمله حتى يستطيع أن يضع عينيه على جانب القصور عند الكاتب ويصححه له وبذلك يضمن سلامة الكتابة وخلوها من الأخطاء بكافة أنواعها، فإشاعة الخطأ تكثر من اللحن عند العامة مما يضعف اللغة ويؤثر عليها، فالحرص كل الحرص على اتباع قواعد اللغة السليمة وعدم الخروج عنها إلا لضرورةٍ ماسةٍ أو حاجةٍ يعرف الكاتب معناها فقد قال أحدهم :-

” خطأ شائع، خير من صوابٍ مهجورٍ”

وإن كانت هذه المقولة غير سديدةٍ بإطلاق، فقد يكون بيان هذا “الخطأ المهجور” وإظهاره للعامة وتسليط الضوء عليه إذعانًا بصوابهِ وإيذانًا له بالخروج من “هجره” الذى فرضه عليه من حوله من الأيام وغيرها، إذ أنه قد كان يومًا شائعًا ذائعًا صيته وها قد حان وقتهُ لعودهِ كما كان..

“والله المستعان” .

         بقلم

   بلال إسماعيل محمد